من هو القائم ..

استعرض الموضوع السابق استعرض الموضوع التالي اذهب الى الأسفل

من هو القائم ..

مُساهمة من طرف السواعد اليمانية في الأربعاء يوليو 02, 2008 10:10 pm

بسم الله الرحمن الرحيم
اللهم صل على محمد وال محمد الائمة والمهديين وسلم تسليما

من هو القائم ..

عادة ما يلخص الأخوة الأنصار هذه الدعوة المباركة بجملة: إن السيد أحمد الحسن (ع) هو وصي ورسول الإمام المهدي(ع)، وهو اليماني الموعود.
والبحث الذي بين أيدينا لايعدو في الحقيقة عن كونه توضيحاً موجزاً لهذه الجملة.
ولعل كلمة (رسول) أكثر الكلمات إثارة للتساؤل بين الناس، من هنا ستكون موضع اهتمام البحث منذ البداية؛ ولأجل أن يكون القارئ على بينة من أمره أشير سلفاً الى أن النتيجة التي أستهدف إيصاله اليها تتمثل بفهم هذه الكلمة بمعنى أن ثمة رجلاً يرسله الإمام المهدي(ع) ليمهد له سلطانه، وهذا الرجل هو القائم الذي تحدثت عنه روايات أهل البيت (ع).
و بكلمة أوضح ينصب الحديث في هذا البحث على بيان حقيقة مفادها؛ أن ثمة شخصين ينطبق على كل منهما وصف القائم هما الإمام المهدي(ع)، و ولده (أحمد) المذكور في وصية رسول الله (ص).. وإليكم بيان الأمر:
- للقائم إسمان:
روى الشيخ الصدوق في كمال الدين عن أبي الجارود زياد بن المنذر عن أبي جعفر محمد بن علي (ع) عن أبيه، عن جده، قال:((... له اسمان ، اسم يخفى، واسم يعلن؛ فأما الذي يخفى فأحمد، وأما الذي يعلن فمحمد)) (كمال الدين وتمام النعمة / ج2: الشيخ الصدوق 653).
ولعله غير خاف أن المراد من الإسم أمر آخر غير اللفظ الذي يجعل علامة على الشخص أو المسمى، فليس المراد أن للقائم اسمان بمعنى لفظين يدلان عليه، أحدهما مخفي والآخر معلن. فالرواية كما هو واضح تصرح بالإسم المخفي (أحمد)، أي إنه لاخفاء على المستوى اللفظي، فلابد أن يكون المراد من قوله (للقائم اسمان) إن ثمة شخصين يصدق على كل منهما أنه القائم . وقد يقال أن المراد من الخفاء هوعدم الإستعمال ، وجوابه إن الشئ لا يخفى إلا إذا كان مجهولاً، بينما قد يكون الشئ معلوماً وغير مستعمل . وقد يقال أن المراد أنه معلوم للبعض ومجهول لأغلب الناس، فكونه مخفياً ، أي بالنسبة لعامة الناس ، أوقل لعوامهم. وجوابه إن هذا المعنى لا أهمية و لا خطورة له ولايستحق الذكر ، ومعلوم أن اهتمام أهل البيت (ع) بمسألة ما يشعر حتماً بأهميتها وخطورة المعنى الذي تنطوي عليه.
والحق أنه لا أهمية ولا خطورة لأي معنى ، غير أن يكون معنى خفاء أحمد هو جهل الناس به حتى يحين أوان ظهوره.
هذا المعنى تؤكده كثير من الروايات الواردة عن أهل البيت (ع) ، سأقتصر على ذكر بعضها، مع الإشارة الى أن كتب الإخوة الأنصار قد تضمنت الكثير منها، ويستطيع من أراد المزيد مراجعة المصادر الشيعية فإن فيها الكثير الكثير . ولغرض تيسير التتبع والتأمل سأعتمد منهجاً يقوم على تقسيم المبحث الى فقرات تحمل كل منهما رقماً معيناً ، كالآتي:-
1- أوصاف القائم:-
إن قراءة الروايات التي تصف القائم قراءة متمعنة ترسم للمتأمل صورتين لشخصين مختلفين ، وإليك بعض هذه الروايات:
يصف الإمام الصادق(ع) القائم بقوله:(أسمر يعتوره مع سمرته صفرة من سهر الليل) (إلزام الناصب / ج1: 420).
ويصفه رسول الله(ص):(كأن وجهه كوكب دري، في خده الأيمن خال أسود، أفرق الثنايا) (المصدر السابق).
وفي خبر آخر يصفه، بقوله:(واضح الجبين، أبيض الوجه، دري المقلتين، شثن الكفين، معطوف الركبتين) (المصدر السابق).
وعن الباقر (ع)(ذاك المشرب حمرة، الغائر العينين، المشرف الحاجبين، العريض مابين المنكبين، برأسه حزاز، وبوجهه أثر، رحم الله موسى) (غيبة النعماني: 223، ومابعدها).
وأخرج نعيم بن حماد عن ابن رستم:(المهدي رجل أزج، أبلج، أعين يجئ من الحجاز) (المهدي المنتظر الموعود / باب 19: 179).
واضح أن الرواية الأولى تصف المهدي بالسمرة، بينما تنص الثالثة على بياض وجهه. والرواية الثانية تنص على وجود خال في خده، أما الرواية الرابعة فتنص على وجود أثر في خده، والأثر هو مانصطلح عليه بالأخت. وبشأن عينيه نجد أيضاً وصفين مختلفين؛ فهو دري المقلتين في الرواية الثالثة، وأعين (أي واسع العينين، واضحهما ) في الرواية الخامسة، بينما تصفه الرواية الرابعة بوصف مختلف، فهو بحسبها غائر العينين.
ولابد أن أشير هنا الى أن أحمد أو القائم يحمل بدوره لقب (المهدي)، وسترون أن رسول الله (ص) قد أطلق عليه هذا اللقب في الوصية التي يأتي بحثها لاحقاً.
2- إبن أمة سوداء:-
ورد عن يزيد الكناسي، قال:(سمعت أبا جعفر الباقر (ع) يقول: إن صاحب هذا الأمر فيه شبه من يوسف؛ ابن أمة سوداء، يصلح الله أمره في ليلة) (غيبة النعماني: 166). أقول معروف إن السيدة نرجس(ع) إبنة قيصر الروم، وهي بيضاء، الأمر الذي يعني أن القائم أو صاحب الأمر ليس هو الإمام المهدي(ع)، وإنما هو وصيه و ولده أحمد(المهدي الأول من المهديين الإثني عشر المذكورين في وصية رسول الله).
هذا وقد نصت بعض الروايات على أن شبهه من يوسف هو(السجن والغيبة)، وسيأتي التعرض لها في مستقبل البحث إن شاء الله، ولكن أشير فقط الى أن تلك الروايات لاتعارض هذه الرواية، كما سيتضح .
3- الخامس من ولد السابع:-
عن محمد بن الحنفية، قال: قال أمير المؤمنين (ع):(سمعت رسول الله (ص) يقول، في حديث طويل في فضل أهل البيت (ع): وسيكون بعدي فتنة صماء صيلم يسقط فيها كل وليجة وبطانة، وذلك عند فقدان شيعتك الخامس من السابع من ولدك) (المعجم الموضوعي لأحاديث الإمام المهدي / الكوراني: 162.
وعن عبدالرحمن بن أبي ليلى، قال علي (ع):(كنت عند النبي (ص) في بيت أم سلمة... الى أن قال (ع): ثم التفت إلينا رسول الله (ص) فقال رافعاً صوته: الحذر إذا فقد الخامس من ولد السابع من ولدي. قال علي: فقلت: يارسول الله، فما تكون هذه الغيبة؟ قال: الصمت حتى يأذن الله له بالخروج...) (نفسه: 163 – 164).
أقول: أولاد أمير المؤمنين (ع) هم الحسن والحسين والسجاد والباقر والصادق والكاظم والرضا (وهو السابع من ولد علي (ع)) ثم الجواد والهادي والعسكري والمهدي(وهو الرابع من ولد السابع)، إذن من هو الخامس من ولد السابع؟؟ ومعلوم إن أولاد أمير المؤمنين (ع) هم ذاتهم أولاد رسول الله(ص) ، فعلي أخوه وابن عمه .
أما الغيبة التي تتحدث عنها الرواية الثانية فلا تصلح قرينة على أن المراد هو الإمام المهدي محمد بن الحسن (ع)، فقد علمنا أن إحصاء أولاد أمير المؤمنين (ع) يتعارض مع هذه النتيجة، وفضلاً عن ذلك إن للإمام المهدي(ع) غيبتين لاغيبة واحدة، كما تقرر هذه الرواية. وأخيراً فإن الرواية تفسر معنى الغيبة بأنه الصمت . وغيبة الإمام المهدي (ع) اختفاؤه لا صمته.
وليتأكد المعنى أكثر أنقل لكم الرواية الآتية عن الكافي، قال إن الإمام الكاظم (ع) قال لأولاده وأرحامه:(إذا فقد الخامس من ولد السابع فالله الله في أديانكم، لايزيلنكم عنها أحد. يا بني إنه لابد لصاحب هذا الأمر من غيبة حتى يرجع عن هذا الأمر من كان يقول به!؟ إنما هي محنة من الله عز وجل امتحن بها خلقه، لو علم أباؤكم وأجدادكم ديناً أصح من هذا لاتبعوه. قال، فقلت: يا سيدي من الخامس من ولد السابع؟ فقال: يا بني عقولكم تصغر عن هذا، وأحلامكم تضيق عن حمله، ولكن إن تعيشوا فسوف تدركونه) (الكافي / ج1: 336).
الإمام الكاظم (ع) يحدث هنا اولاده وأرحامه، وهم من أقرب الناس إليه، ولابد أن يكونوا قد سمعوا وعرفوا غيبة الإمام المهدي (ع)، وهل يمكن لأحد أن يتصور أنهم يجهلون اسم الإمام المهدي؟ إذن لماذا يسألون عنه (أي الإسم)؟ وكيف نفهم جواب الإمام الكاظم (ع): (يا بني عقولكم تصغر عن هذا وأحلامكم تضيق عن حمله)، هل تصغرعقول أولاد الإمام الكاظم وأرحامه، وتضيق أحلامهم عن معرفة اسم الإمام المهدي، أم أن الأمر متعلق بشخص آخر؟ ولكم أن تتساءلوا لماذا يرجع عن هذا الأمر (أي أمر الإمامة عموماً وأمر القائم خصوصاً) من كان يقول به؟ وهل يرجع عنه إلا من قد كان دخل فيه وهم الشيعة؟ إنها المحنة كما نصت الرواية، ومحنة الشيعة خصوصاً.
4- من ظهر الحادي عشر من ولد أمير المؤمنين(ع):-
عن الأصبغ بن نباتة قال: أتيت أمير المؤمنين (ع) فوجدته متفكراً ينكت في الأرض، فقلت: ما لي أراك متفكراً تنكت في الأرض، أرغبة منك فيها؟ فقال:((لا والله ما رغبت فيها ولا في الدنيا يوماً قط، ولكني فكرت في مولود يكون من ظهر(ي) الحادي عشر من ولدي هو المهدي الذي يملأ الأرض عدلاً وقسطاً، كما ملئت جوراً وظلماً، تكون له غيبة وحيرة، يضل فيها أقوام ويهتدي فيها آخرون. فقلت: وكم تكون الحيرة والغيبة؟ قال: ستة أيام أو ستة أشهر أو ست سنين! فقلت: وإن هذا لكائن؟ فقال: نعم، كما أنه مخلوق، وأنى لك بهذا الأمر ياأصبغ، أولئك خيار هذه الأمة مع أبرار هذه العترة. فقلت: ثم ما يكون بعد ذلك؟ فقال: ثم يفعل الله ما يشاء، فإن له بداءات وإرادات وغايات ونهايات) ( الكافي / ج1: 379).
بدءاً أود الإشارة الى أن حرف الياء الذي وضعه محقق كتاب الكافي بين معقوفتين بالصورة الآتية (ي) يشير الى أن ثمة نسخة من كتاب الكافي ورد التعبير فيها بالصورة الآتية (مولود يكون من ظهري الحادي عشر من ولدي هو المهدي... الخ)، هذا أولاً، أما ثانياً فإن وضع الياء بين معقوفتين يشير الى أن النسخة المشار اليها ليست هي النسخة المعتمدة بالدرجة الأولى من قبل المحقق. والمظنون أن اهتمام المحقق بالإشارة الى هذه الصورة من التعبير منشؤه عدم قدرته على استيضاح المعنى الحقيقي لهذا الحديث. وعلى أي حال سيتضح أن المعنى واحد على كلتا القراءتين أو التعبيرين، فسواء قلنا (من ظهر الحادي عشر) أو قلنا (من ظهري الحادي عشر)، يكون المعنى إن هناك مولوداً أو ابناً للإمام المهدي(ع) هو الذي يملؤها عدلاً وقسطاً، أي إنه هو القائم ، وهو أحمد المذكور في وصية رسول الله (ص). فالحادي عشر من ولد أمير المؤمنين (ع) هو الإمام المهدي(ع)، والذي يكون من ظهره هو ولده أحمد المذكور في وصية رسول الله (ص).
هذا المعنى لا يتغير شيئاً إذا قرأنا العبارة (من ظهري... الخ) لأن، الإمام المهدي (ع) يكون هنا أيضاً هو ظهر أمير المؤمنين (ع)، وبالنتيجة يكون المولود منه (أي من الإمام المهدي أو ظهر أمير المؤمنين) هو أحمد. نعم يمكن أن يقال أن القراءة يجب أن تكون بالصورة الآتية:(مولود يكون من ظهري – هو – الحادي عشر من ولدي)، وقد وضعت الضمير (هو) للدلالة على أن القراءة المفترضة تنظر لعبارة (الحادي عشر من ولدي) على أنها متعلقة بكلمة (مولود)، فيكون المولود هو الحادي عشر، أي الإمام المهدي وليس أحمد. أقول لا يخفى ما تنطوي عليه هذه المحاولة من تعنت، إذ إنه واضح تماماً أن الإبن الحادي عشر للإنسان لا يكون من ظهره، بل من ظهر ولده العاشر. وعلى أية حال ثمة دلائل في الرواية نفسها تشير الى أن المقصود هو ما ذهبنا إليه من أن الرواية إنما تتحدث عن أحمد. من هذه الدلائل، إنها تحدد الغيبة بـ (ستة أيام ، أو ستة أشهر ، أو ست سنين) بينما المعروف أن غيبة الإمام المهدي (ع) أكثر بكثير من هذا. والرواية تتحدث كذلك عن غيبة واحدة لا غيبتان كما هو معروف عن الإمام المهدي(ع)، ويدلك على ذلك أن أمير المؤمنين (ع) حين يسأل (كم تكون الحيرة والغيبة) يجيب : (ستة أيام... الخ) ، الأمر الذي يعني أنه قد عد الحيرة والغيبة شيئاً واحداً. ولو عدنا للرواية الواردة عن عبدالرحمن بن أبي ليلى آنفة الذكر، يتضح لنا أن الحيرة والغيبة يقصد منها الصمت.
5- لوح فاطمة (ع):-
(عن جابر بن عبدالله الأنصاري، قال: دخلت على فاطمة (ع) وبين يديها لوح فيه أسماء الأوصياء من ولدها، فعددت أثني عشر آخرهم القائم (ع)؛ ثلاثة منهم محمد، وثلاثة منهم علي) (من لايحضره الفقيه / ج 4: 180. وسائل الشيعة / ج 11: 490).
وعن أبي جعفر (ع)، قال:(قال رسول الله (ص): إني وإثني عشر من ولدي و أنت يا علي زر الأرض، يعني أوتادها وجبالها، بنا أوتد الأرض ان تسيخ بأهلها فإذا ذهب الإثنا عشر من ولدي ساخت بأهلها ولم ينظروا) (الكافي / ج1: 534).
واضح من الحديث الأول أن الوصي الثاني عشر هو (أحمد)، ذلك أن الأوصياء أبناء علي و فاطمة بدءاً بالحسن (ع) وانتهاء بمحمد بن الحسن (ع) أحد عشر وصياً بعد استثناء الإمام علي (ع)، فالثاني عشر لابد أن يكون (أحمد)، وعلى أية حال لو أنك استحضرت أسماء الأوصياء (ع) لوجدت أنه مع أمير المؤمنين (ع) يكون أربعة منهم باسم علي لا ثلاثة كما تنص الرواية، الأمر الذي يعني أن القائم الذي تشير له الرواية ليس هو الإمام المهدي، وإنما ولده (احمد).
والأمر نفسه يقال بالنسبة للرواية الثانية، فعلي ليس من أولاد رسول الله، وإنما هو أخوه وابن عمه، كما أن الرواية قد استثنته من الإثني عشر أولاد رسول الله (ص) بعبارة (وأنت يا علي).
ولمن أراد مزيد اطلاع على مثل هذه الروايات مراجعة كتاب (المتشابهات/ ج 4) للسيد أحمد الحسن(ع) ، وكتاب (المهدي والمهديين) للأخ ضياء الزيدي وهو من اصدارات أنصار الإمام المهدي (ع).
6- وحسن أولئك رفيقا:-
ينقل صاحب إلزام الناصب عن تفسير القمي، في قوله تعالى:(ومن يطع الله والرسول، فأولئك مع الذين أنعم الله عليهم من النبيين والصديقين والشهداء والصالحين وحسن أولئك رفيقا)، عن الصادق (ع):(النبيين رسول الله، والصديقين علي، والشهداء الحسن والحسين، والصالحين الأئمة، وحسن أولئك رفيقا القائم من آل محمد) (إلزام الناصب / ج1: 57).
لا مراء في أن الإمام المهدي (ع) من الأئمة، فلا يبقى إلا أن يكون المراد من القائم ولده و وصيه (أحمد)، إذ إن قوله تعالى((وحسن أولئك رفيقا)) يعبر عن فريق آخر كما يفهم من حديث الإمام الصادق (ع).
7- النداء باسم القائم (ع):-
عن حذيفة، قال:(سمعت رسول الله (ص) _ وذكر المهدي _ فقال: إنه يبايع بين الركن والمقام، اسمه أحمد وعبدالله والمهدي، فهذه أسماؤه ثلاثتها) (غيبة الطوسي: 299 و 305).
لو عدنا الآن لوصية رسول الله (ص) لوجدنا العبارة الأخيرة تتكرر بحذافيرها، الأمر الذي يتضح منه أن القائم هو (أحمد) ابن الإمام المهدي و وصيه، وإليكم نص الوصية:((عن الباقر عن أبيه ذي الثفنات سيد العابدين عن أبيه الحسين الزكي الشهيد عن أبيه أمير المؤمنين (عليهم السلام أجمعين)، قال: قال رسول الله (ص)، في الليلة التي كانت فيها وفاته لعلي (ع) يا أبا الحسن أحضر صحيفة ودواة، فأملى رسول الله (ص) وصيته حتى انتهى الى هذا الموضع فقال ياعلي إنه سيكون بعدي إثنا عشر إماماً ومن بعدهم إثنا عشر مهدياً، فأنت يا علي أول الإثني عشر إماماً سماك الله تعالى في سمائه علياً المرتضى وأمير المؤمنين والصديق الأكبر والفاروق الأعظم والمأمون والمهدي، فلا تصح هذه الأسماء لأحد غيرك يا علي أنت وصيي على أهل بيتي حيهم وميتهم، وعلى نسائي فمن ثبتها لقيتني غداً، ومن طلقتها فأنا برئ منها لم ترني ولم أرها في عرصة القيامة وأنت خليفتي على أمتي من بعدي، فإذا حضرتك الوفاة فسلمها الى إبني الحسن البر الوصول، فإذا حضرته الوفاة فليسلمها الى ابني الحسين الشهيد الزكي المقتول، فإذا حضرته الوفاة فليسلمها الى ابنه سيد العابدين ذي الثفنات علي، فإذا حضر ته الوفاة فليسلمها الى ابنه محمد الباقر، فإذا حضرته الوفاة فليسلمها الى ابنه جعفر الصادق، فإذا حضرته الوفاة فليسلمها الى ابنه موسى الكاظم، فإذا حضرته الوفاة فليسلمها الى ابنه علي الرضا، فإذا حضرته الوفاة فليسلمها الى ابنه محمد الثقة التقي، فإذا حضرته الوفاة فليسلمها الى ابنه علي الناصح، فإذا حضرته الوفاة فليسلمها الى ابنه الحسن الفاضل فإذا حضرته الوفاة فليسلمها الى ابنه م ح م د المستحفظ من آل محمد (ع) فذلك إثنا عشر إماما. ثم يكون من بعده إثنا عشر مهدياً، فإذا حضرته الوفاة فليسلمها الى ابنه أول المقربين له ثلاثة أسامي؛ اسم كاسمي واسم أبي وهو(عبدالله و أحمد و المهدي) و هو أول المؤمنين)) (غيبة الطوسي:150).
يتبـــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــع

السواعد اليمانية

المساهمات : 10
تاريخ التسجيل : 02/07/2008

معاينة صفحة البيانات الشخصي للعضو

الرجوع الى أعلى الصفحة اذهب الى الأسفل

رد: من هو القائم ..

مُساهمة من طرف السواعد اليمانية في الأربعاء يوليو 02, 2008 10:14 pm

8- إذا ظهر السفياني اختفى المهدي:-
روى حذلم بن بشير قال: قلت لعلي بن الحسين (ع): صف لي خروج المهدي وعرفني دلائله وعلاماته؟ فقالSadيكون قبل خروجه خروج رجل يقال له عوف السلمي بأرض الجزيرة، ويكون مأواه تكريت، وقتله بمسجد دمشق، ثم يكون خروج شعيب بن صالح من سمرقتد، ثم يخرج السفياني الملعون من الوادي اليابس، وهو من ولد عتبة بن أبي سفيان، فإذا ظهر السفياني اختفى المهدي، ثم يخرج بعد ذلك) (نفسه: 294).
تنص هذه الرواية على أن المهدي يختفي بعد ظهور السفياني، وهذا يعني أنه كان ظاهراً قبل ذلك (أي قبل خروج السفياني)، الأمر الذي يتناقض مع ما ورد من أن خروج السفياني يسبق ظهور الإمام المهدي (ع)، و لايمكن حل هذا التناقض إلا إذا وضعنا بالإعتبار أن المهدي الذي تتحدث عنه هذه الرواية ليس هو الإمام المهدي محمد بن الحسن (ع)، وإنما هو أحمد أوالمهدي الأول من المهديين الإثني عشر الذين يحكمون في دولة العدل الإلهي، وهو القائم بأمر أبيه الإمام المهدي (ع). وسيأتي في بحث الرايات السود أن شعيب بن صالح قائد من قواد المهدي الأول (أحمد).
9- السجن و الغيبة:-
عن أبي بصير قال: سمعت أبا جعفر (ع) يقولSadفي صاحب هذا الأمر سنن من أربعة أنبياء؛ سنة من موسى، وسنة من عيسى، وسنة من يوسف، وسنة من محمد صلوات الله عليهم أجمعين. فقلت: ما سنة موسى؟ قال: خائف يترقب. قلت وما سنة عيسى؟ فقال: يقال فيه ما يقال في عيسى. قلت: وما سنة يوسف؟ قال: السجن والغيبة... الخ) (المعجم الموضوعي لأحاديث الإمام المهدي: 777).
المعلوم بالضرورة أن الإمام المهدي (ع) لاتطاله أيدي الطواغيت، ولا يدخل سجناً أبداً، فالذي يسجن إذن هو المهدي الأول (أحمد)، وهو المقصود من عبارة صاحب الأمر. أقول ولا تعارض بين هذا الحديث وما ورد في غيبة النعماني، عن يزبد الكناسي عن أبي جعفر الباقر (ع)Sadإن صاحب هذا الامر فيه شبه من يوسف؛ ابن أمة سوداء) (غيبة النعماني: 166). إذ يمكن الجمع بينهما فتكون سنته من يوسف السجن والغيبة وكونه ابن أمة سوداء. أقول هذا الجمع وإن كان وارداً تماماً إلا أن الشبهة يمكن أن تندفع من طريق آخر لعله هو الأرجح والأقرب الى الصواب. فيمكن أن يقال أن قوله (ع)Sad(ابن أمة سوداء)) استئناف لكلام جديد لا ارتباط له بالمتقدم عليه، فيكون المعنى: إن صاحب هذا الأمر فيه شبه من يوسف، ولكن الرواية لم تذكر هذا الشبه، بل استأنفت كلام جديد ذكرت فيه علامة أخرى يستدل منها على صاحب الأمر وهي كونه ابن أمة سوداء. ولعل أحداً لا يشك في أن السيدة نرجس (ع) أم الإمام المهدي (ع)، وهي ابنة قيصر، ليست سوداء، بل بيضاء اللون.
10- ابن صاحب الوصيات: -
عن الإمام الرضا (ع)، قالSad(كأني برايات، من مصر مقبلات، خضر مصبغات، حتى تأتي الشامات، فتؤدى الى ابن صاحب الوصيات)) (المعجم الموضوعي: 451).
وصاحب الوصيات هو الإمام المهدي (ع)، فقد أوصى به الرسول (ص) والأئمة (ع)، بل أوصى بانتظاره ونصرته جميع الأنبياء (ع)، أما ابن صاحب الوصيات فهو (أحمد) كما تذكر وصية رسول الله (ص). أقول ولا تأتيه رايات مصر إلا لأنه القائم. ولعل رايات مصر التي يذكرها الحديث هي رايات النجباء، فسيأتي في مستقبل البحث أن أنصار القائم هم أخيار العراق وأبدال الشام ونجباء مصر. أما الشامات فهي الشام. ومجيئها الى الشام يشير الى أن التحاقها بالقائم يتم بعد أن يطهر العراق من رجس السفياني، وأعوانه، والله أعلم.
11- الإمتناع عن ذكر الإسم:-
عن أبي خالد الكابلي، قالSadلما مضى علي بن الحسين (ع) دخلت على محمد بن علي الباقر (ع)، فقلت له: جعلت فداك قد عرفت انقطاعي الى أبيك، وأنسي به، ووحشتي من الناس، قال: صدقت ياأبا خالد، فتريد ماذا؟ قلت: جعلت فداك، لقد وصف لي أبوك صاحب هذا الأمر بصفة لو رأيته في بعض الطرق لأخذت بيده. قال: فتريد ماذا يا أبا خالد؟ قلت: أريد أن تسميه لي حتى أعرفه باسمه. فقال: سألتني والله يا أبا خالد عن سؤال مجهد، ولقد سألتني عن أمر ما كنت محدثاً به أحداً، ولو كنت محدثاً به أحداً لحدثتك! ولقد سألتني عن امر لو أن بني فاطمة (ع) عرفوه حرصوا على أن يقطعوه بضعة بضعة) (غيبة النعماني: 299 – 300). وعن جابر الجعفي، قالSadسمعت أبا جعفر (ع) يقول: سأل عمر بن الخطاب أمير المؤمنين (ع)، فقال: أخبرني عن المهدي ما اسمه؟ فقال: أما اسمه فإن حبيبي عهد إلي أن لاأحدث باسمه حتى يبعثه الله...) (غيبة الطوسي: 305).
من المعروف إن أبا خالد الكابلي من خلص أصحاب الإمامين؛ السجاد والباقر (ع)، و عدم معرفته اسم صاحب الأمر يضعنا بإزاء علامة استفهام كبيرة، وما يثير الإستغراب والتساؤل أكثر، أن الإمام الباقر (ع) يمتنع عن إخباره باسمه. أقول إن هذه الإشارات توحي حتماً إن من يقع عليه السؤال ليس هو الإمام المهدي محمد بن الحسن (ع) وإلاهل يجهل الكابلي،وهو من هو في قربه من الأئمة، اسم الإمام المهدي (ع)؟ ثم أي صعوبة تلك التي تمنع الإمام الباقر (ع)، ومثله الإمام أمير المؤمنين (ع) عن التصريح باسمه؟ ولو أن الأمر حقاً متعلق بالإمام المهدي (ع)، فالخشية من أبناء فاطمة عليه مرتبطة بآخر الزمان، فهل أبناء فاطمة الآن لا يعرفون اسم الإمام المهدي؟ ثم أليس قد مر بنا قبل قليل أن جابر الأنصاري قرأ في لوح فاطمة (ع) أسماء الأوصياء، ومنهم المحمدون الثلاثة؛ محمد الباقر (ع) ومحمد الجواد(ع) و محمد المهدي (ع)؟ فالإمام المهدي محمد بن الحسن (ع) كان معروف الإسم بين الشيعة، بل ويعرفه أعداؤهم كالعباسيين وغيرهم، وليس ببعيد عن المتتبعين أن الخليفة العباسي محمد المهدي بن هارون الرشيد قد تلقب بلقب المهدي ادعاءً منه أنه هو المهدي المنتظر. الحق أن صاحب الأمر ليس إلا (أحمد) وصي الإمام المهدي (ع).
هذا وقد علق الشيخ الكوراني على الرواية الثانية قائلاًSad(إن أمير المؤمنين (ع) لم يحب أن يخبر عمر بالتفاصيل، وقد يكون مقصوده من قولهSadحتى يبعثه الله)، حتى يولد. ولا ينافي ذلك أن الأئمة أخبرونا بتفاصيل عن المهذب (ع) وعلاماته حسب المصلحة التي يعرفونها)) (المعجم الموضوعي: 306).
أقول لم يوضح الشيخ معنى قوله (لم يحب أن يخبر عمر) فرسالات السماء لا تعلق لها بالحب والكراهية! ثم إن المقام لا تقية فيه، إذ طالما كان عمر يعلم اجمالاً بوجود مهدي آخر الزمان، فمعرفة الإسم لاتقدم ولا تؤخر كما يعبرون. نعم يمكن ان نلتمس لكلام الشيخ وجهاً لو أن معرفة الإسم يترتب عليها إضرار بمسألة الإختبار، أو خشية على سلامة المهدي (ع)، ولكن شيئاً من ذلك لا وجود له في المقام، كما أنه على افتراض وجوده لا ينحصر بعمر أكيداً، وكيف والمهدي لما يولد بعد؟
لقد كان على الشيخ الكوراني أن يلتفت جيداً لقول أمير المؤمنين (ع)((أما اسمه فإن حبيبي عهد إلي أن لا أحدث باسمه))، فلاشك في أن أمير المؤمنين (ع) صادق في قوله وأن المسألة مسألة عهد ولا علاقة للأمر بالحب والكراهية. وبقدر تعلق الأمر بالعهد، فإن الوفاء به يقتضي عدم البوح بالإسم لعمر ولغيره. وأما قول الشيخ الكوراني (ولا ينافي ذلك أن الأئمة أخبروا بتفاصيل عن المهذب وعلاماته، حسب المصلحة التي يعرفونها)، أقول هل يندرج التصريح بالإسم في خانة التفاصيل التي يتحدث عنها، أم لا؟ فإذا لم يكن فكلامه لغو لا معنى له،وإذا كان يدخل في التفاصيل، فكيف يكون التنافي إذن؟
للشيخ الكوراني ولسواه أقول لا مخرج لكم من التهافت إلا بالقول أن المقصود من هذه الأحاديث هو المهدي الأول (أحمد) فهو المعهود لأمير المؤمنين (ع) وللأئمة من ولده بالنتيجة بعدم التصريح باسمه. ويؤكد ذلك أنهم (ع) امتنعوا عن التصريح بإسم القائم (ع)، مع إنهم قد ذكروا اسم الإمام المهدي كثيراً. فعن عبدالله بن سنان، قال Sadسمعت أبا عبدالله (ع) يقول: إنه ينادي باسم صاحب هذا الأمر مناد من السماء، ألا إن الأمر لفلان بن فلان ففيم القتال) (غيبة النعماني: 275).
وعن أبي بصير، قال: حدثنا أبو عبدالله (ع)، وقالSadينادى باسم القائم يا فلان بن فلان قم) (نفسه: 287).
أقول إن الرمز هنا مقصود تماماً، ولم يأت من باب التقية، وأي تقية تلك، والناس جميعاً يعلمون بظهور القائم في آخر الزمان ليزلزل عروش الطغاة، وهذه المعرفة كافية لترصده لا تزيدها معرفة الإسم شيئاً. وقد تثار شبهة مفادها أن عدم التصريح بالإسم معارض بروايات عديدة صرحت بالإسم، فكيف توفقون بينها؟ أنقل هنا جواب للشيخ ناظم العقيلي يقول فيه: إن التصريح باسم المهدي الأول (أحمد) وقع من رسول الله (ص) فقط، أما الإمام علي (ع) والأئمة من ولده (ع) فقد ذكروه بصورة يتوهمها السامع على أنها تخص الإمام المهدي (ع)، أو أحد الأصحاب ال (313)، ومنها رواية (ومن البصرة... أحمد). وعلى هذا لا تناقض بين قول الإمام علي (ع)Sadعهد إلي... الخ).
وبين التصريح باسم (احمد) في الوصية، وغيرها من الروايات الواردة عنهم كونهم ناقلين لوصية رسول الله (ص) وكلامه، ولم يصرحوا بالإسم من تلقاء أنفسهم. كما إنهم لم يذكروه بعنوان أنه القائم، بل بوصفه أول الأصحاب أو سيدهم.
أقول وقد ورد عن رسول الله (ص) قولهSad... له علم إذا حان وقته انتشر ذلك العلم من نفسه) (كمال الدين: 268). ومعلوم أن العلم المتمحور حول شخص الإمام المهدي (ع) متداول بين الناس منذ زمن الرسول (ص)، بينما يشير قوله (ص): إذا حان وقته، الى أن هذا العلم سيحدث في المستقبل، فلا بد أن يكون العلم المشار إليه متعلقاً بشخص آخر غير الإمام المهدي (ع).
وعن مالك الجهني، قالSadقلت لأبي جعفر (ع) إنا نصف صاحب هذا الأمر بالصفة التي ليس بها أحد من الناس. فقال: لا والله، لا يكون ذلك أبداً حتى يكون هو الذي يحتج عليكم بذلك، ويدعوكم إليه) (غيبة النعماني: 337).
يبدو جلياً إن السائل يعرف أدق المعلومات عن صاحب الأمر، لدرجة إنه يميزه عن جميع الناس، ومع ذلك نجد الإمام الباقر (ع) يقول له: لا والله لا يكون ذلك أبداًحتى يكون هو الذي يحتج عليكم بذلك، ويدعوكم إليه. وفي هذا القول إشارة واضحة الى أن ما يظنونه معرفة لصفة صاحب الأمر ليست هي كذلك. الأمر الذي يحملنا على التساؤل؛ من أين لمالك الجهني وغيره هذا التصور بأنهم يعرفون صفة صاحب الأمر، فلاشك إنه لم يأت من فراغ، ولاشك إن ثمة لبس وقعوا فيه؟ من جهتي لا أرى إجابة لهذاالتساؤل غير القول أن ما يعرفونه ليس صفة لصاحب الأمر (أو القائم)، وإنما هو صفة للإمام المهدي (ع)، وإن منشأ اللبس هو ظنهم أن الإمام المهدي (ع) هو صاحب الأمر.
أخيراً أقول: نعم وردت أحاديث في النهي عن تسمية الإمام المهدي (ع)، وهذه الأحاديث مختصة في الحقيقة بزمن معين – كما أشار أكثر من محقق – هو الزمن المحصور بين ولادته حتى بداية الغيبة الكبرى، فهي أحاديث مقيدة وليست مطلقة، بعكس الأحاديث الواردة بشأن صاحب الأمر فهي مطلقة حتى يحين موعد ظهوره، أوحتى يبعثه الله بحسب تعبير الروايات.
12 - ينكرونه و يقاتلونه:-
عن أبي عبدالله (ع) إنه قالSadلو قد قام القائم لأنكره الناس،لأنه يرجع إليهم شاباً موفقاً، لايثبت عليه ألا من قد أخذ الله ميثاقه في الذر الأول) (نفسه:194).
وعنه (ع)Sadوإن من أعظم البلية أن يخرج إليهم صاحبهم شاباً، وهم يحسبونه شيخاً كبيراً) (نفسه: 194 – 195) .
إذن الناس – بحسب هذين الحديثين – سينكرون القائم حين يخرج إليهم، ولكن أي ناس هؤلاء؛ أهم الشيعة أم السنة؟
إن مدلول كلمة (صاحبهم) يرتبط بالشيعة بالدرجة الأولى كما هو معروف، ويمكننا في الحقيقة أن نجزم بهذا المعنى بقليل من التأمل؛ فالقائم بحسب نظرية أهل السنة (كما يسمون أنفسهم) يولد في زمانه، فلا وجود لأية مشكلة لديهم فيما يتعلق بسنه. بل لا توجد أية إشارة في تراثهم تشير الى أن المهدي أو القائم سيخرج بصورة شيخ كبير. نعم يمكن أن نتصور ورود هذا الإشكال بالنسبة للشيعة باعتبار أن معتقدهم (وهو الصحيح حتماً) ينص على ولادة الإمام المهدي (ع) في زمن متقدم. ولكن حتى هذا الإشكال ضعيف يكاد لا يذكر. إذ إن المستقر في الأذهان والذي تؤيده كثير من الروايات،إن الإمام المهدي (ع) سيظهر بعمر الشباب (40 سنة تحديداً) يستوي في معرفة ذلك عامتهم وخاصتهم، بل إن نفس الروايتين تخبران بأنه سيخرج بصورة الشباب.
إذن ما معنى قوله (ع)Sadلأنه يرجع إليهم شاباً موفقاً)؟ إن الصورة اللغوية للعبارة تشير الى أن سبب إنكارهم له خروجه لهم بصورة الشباب (لأنه...الخ)، وقد علمنا إن هذا التعليل لا يمكن أن يكون حقيقياً طالما كان المستقر في الأذهان أنه سيخرج بصورة شاب. إذن الصورة اللغوية وإن كانت في الظاهر تعليلاً، إلا أنها تشير في الحقيقة الى أمر آخر هو أن القائم شخص آخر غير ما يظنونه (أي ليس هو الإمام المهدي (ع) كما يظنون).
ومثله تماماً ما ورد من أن الشيعة يقاتلون القائم (ع)، فعن أبي الجارود أنه سأل الإمام الباقر (ع)Sadمتى يقوم قائمكم؟ قال: يا أبا الجارود لا تدركون. فقلت: أهل زمانه؟ فقال: ولن تدرك زمانه، يقوم قائمنا بالحق بعد إياس من الشيعة، يدعو الناس ثلاثاً فلا يجيبه أحد... الى قوله (ع): ويسير الى الكوفة فيخرج منها ستة عشر ألفاً من البترية شاكين السلاح، قراء القرآن، فقهاء في الدين، قد قرحوا جباههم، وسمروا ساماتهم، وعمهم النفاق، وكلهم يقولون يا ابن فاطمة ارجع، لا حاجة لنا فيك. فيضع السيف فيهم على ظهر النجف عشية الإثنين من العصر الى العشاء... ثم الكوفة فيقتل مقاتليها حتى يرضى الله تعالى) (المعجم الموضوعي: 568 – 569).
يعلق الشيخ الكوراني على هذه الرواية، قائلاًSad(يبدو أن أكثر هؤلاء البترية أصلهم شيعة)) (نفسه: 570). وهذا اعتراف من الشيخ الكوراني بأن الشيعة يقاتلون القائم على الرغم مما شاب عبارته من تخفيف واضح، وهو على أية حال تخفيف على حساب الحقيقة الجلية في الرواية. ولعل الشيخ الكوراني قد اعترته ارتباكة القلم وهو يقرأ أن هؤلاء البترية فقهاء في الدين، أي انهم من فقهاء آخر الزمان. ولا أظن أحداً يماري في أن الإنكار هو مقدمة القتال، ومن هنا ينبثق السؤال:
لماذا ينكرونه ويقاتلونه إن كانوا يعلمون أنه الإمام المهدي الذي ينتظرونه، لاسيما وهم من أصحاب الجباه المتقرحة من كثرة العبادة؟ ألا يعلمون أنه منصور وأن عدوه مخذول لا محالة، وحربه خاسرة؟ لاشك عندي في أن ما حملهم على ذلك هو أن القائم ليس هو الإمام المهدي كما يظنون، وإنما هو ولده (أحمد)، وحين جاءهم انكروه، وبادروا لحربه؟
ومن لطيف ما يذكر هنا، أن معاندي هذه الدعوة الشريفة يصرون على رفض الأدلة التي يسطرها لهم الأخوة الأنصار، بدعوى أن العلامات كفيلة بتعريفهم بحقيقة القائم، و نصرته، وأنا أسألهم هنا: لماذا لم تفد هؤلاء البترية معرفتهم بالعلامات؟
13 - خلق أم لم يخلق: -
عن أبي جعفر (ع)، وقد سُئل عما إذا كان هو صاحب الأمر، فقالSad.. لا والله ما أنا بصاحبكم، ولا يشار الى رجل منا بالأصابع، ويمط إليه بالحواجب إلا مات قتيلاً، أو حتف أنفه. قلت: وما حتف أنفه؟ فقال: يموت بغيظه على فراشه حتى يبعث الله من لا يؤبه لولادته. قلت: ومن لا يؤبه لولادته؟ فقال: انظر من لا يدري الناس أنه ولد أم لا، فذاك صاحبكم) (غيبة النعماني: 172)، وعنه (ع)Sad(... والله ما هو أنا، ولا الذي تمدون إليه أعناقكم، ولا تعرف ولادته)) (نفسه: 173).
لو سألتكم هل ولد الإمام المهدي (ع)، أم لا؟ سيكون جوابكم حتماً إنه قد ولد. بل إنكم تعلمون بالتأكيد أن كثيراً ممن يسمون أنفسهم أهل السنة يشتركون مع الشيعة في القول بولادة الإمام المهدي (ع)، ولعل الكثير منكم طرق سمعه التضييق الشديد الذي تعرض له الإمام العسكري (ع) من قبل السلطات الحاكمة آنذاك بقصد القبض على الإمام المهدي (ع)، وهذا يدل بالتأكيد على أن السلطات كانت مهتمة كثيراً بالإمام المهدي (ع)، بينما تتحدث الرواية عمن لا يؤبه لولادته! أي إنها تتحدث بالتأكيد عن شخص آخر غير الإمام المهدي (ع)،وليس هذا الشخص سوى(أحمد). قد تقولون: إن حديث الإمام الباقر (ع) منصرف الى أبناء زمنه تحديداً. في الجواب أقول: إن الإمام الباقر يعلم جيداً أن الإمام المهدي (ع) لم يولد بعد (أي في زمنه) فهل يعقل أن يخبر أصحابه أن صاحبكم هو من لا تدرون؛ ولد أم لا؟ ومن ناحية أخرى يشير قوله (من لا يدري الناس) الى أن الحديث ناظر الى أهل زمان القائم تحديداً. ثم ما قولكم بعبارة (ولا يشار الى رجل منا... إلا مات قتيلاً، أو حتف أنفه) أليس الإمام المهدي منهم (ع) أي من الأئمة؟ وبربكم الى من تمد الأعناق على أنه قائم آل محمد، أليس الى الإمام المهدي (ع)؟ إذن ما بال الإمام الباقر (ع) يقول ولا الذي تمدون إليه أعناقكم؟ أليس في هذا إشارة الى أن صاحب الأمر ليس هو الإمام المهدي(ع)؟ وأخيراً فد بقال أن الإشارة الى (من تمدون إليه أعناقكم) يراد منها نفي ظنهم أنه هو صاحب الأمر، لاسيما وإن السائل قد سأله عما إذا كان هو نفسه صاحب الأمر. في الجواب أقول: إن الإمام الباقر (ع) قد نفى ظنهم المشار إليه بقوله: والله ما هو أنا ، ثم استأنف كلاماً جديداً بقوله: ولا الذي تمدون إليه أعناقكم. أقول وقد ورد عن مالك الجهني، قالSad(قلت لأبي جعفر (ع): إنا نصف صاحب هذا الأمر بالصفة التي ليس بها أحد من الناس. فقال: لا والله لايكون ذلك أبداً حتى يكون هو الذي يحتج عليكم بذلك، ويدعوكم إليه)) (غيبة النعماني: 337) فالراوي – كما هو واضح – يقول إنهم يعرفون أدق التفاصيل عن صاحب الأمر، فينفي الإمام (ع) هذا القول نفياً مطلقاً، ويقول له؛ إنكم لن تعرفوه حتى يعرفكم هو بنفسه، و يكشف لكم عن هويته. ومعنى هذا إنه (ع) يقول إن من تعرفون أدق التفاصيل عنه ليس هو صاحب الأمر.

والحمد لله وحده وحده وحده

السواعد اليمانية

المساهمات : 10
تاريخ التسجيل : 02/07/2008

معاينة صفحة البيانات الشخصي للعضو

الرجوع الى أعلى الصفحة اذهب الى الأسفل

استعرض الموضوع السابق استعرض الموضوع التالي الرجوع الى أعلى الصفحة


 
صلاحيات هذا المنتدى:
لاتستطيع الرد على المواضيع في هذا المنتدى